الشيخ محمد الصادقي
367
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولداً وصاحبة ، أحاجة إلى المحتاج اليه في خلقه وقد كان ولم يكن معه شئ ؟ ! فليس الخالق لشئ والداً له بأي معنى يدعى ، فالذي يصدقه تعالى خالقاً لكل شئ ومنها هؤلاء الذين يزعمونهم أولاد اللَّه أو بناته ، فكيف يُخرق للخالق ولادة الهية ، وبين الخلق والولادة بون عظيم ، لضرورة المجانسة في الولادة ، وضرورة المبانية في الخلقة ، فالولد جزءٌ من الوالد وليس المخلوق جزءً من الخالق . فالوالد يلد ما يلده من ذاته ، والخالق يخلق ما يخلقه بديعاً بمشيئته ، يخلق لا من شئ كالمادة الأوَّلية المخلوقة لا من شىءٍ ، أو يخلق من شئ خلَقه قبل ، فلا يخلق من شئ ذاته فإنه ولادة ، ولا من شىءٍ غير مخلوق له فإنه اشراك في الخالقية ! ذلك ، ثم الصاحبة للايلاد انما هي لمصاحبها كوناً وكياناً ولا مصاحبة بين المجرد عن المادة والمادة ، ثم لا شهوة للمجرد تقتضى مصاحبة الصاحبة لو كانت ممكنة ، ومن ثم فتوليد الولد بشهوة وصاحبة غير محتاج اليه لمن خلق كلَّ شئ بديعاً . والقول إن صاحبة اللَّه إلهة كما اللَّه فيولد بينهما إله ثالث ، مردود أولًا باستحالة التعدد في الله ، ثم الوليد لو أمكن يجب أن يكون مجرداً عن المادة كما الله ، فليس المسيح عليه السلام على أية حال ولداً لله ! . فهؤلاء المشركون مهما جهلوا الكثير من الحق هم عارفون قاعدة التكاثر الولادى أن يكون للوالد صاحبة أنثى من جنسه . . . فكيف يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة ؟ وقول البعض من المسيحيين انه عليه السلام مولود غير مخلوق تناقض بيِّن يشبهه قول آخرين من غيرهم أن العالم قديم زمنى على حدوثه ! . ذلك ، فالولادة الربانية - / المختلفة بطبيعة الحال عن الخلقة - / هي مستحيلة بكل الوجوه ، تبدلًا لذاته التجردية اللانهائية إلى ذات محدودة جسمانية ، أو انتقالًا لجزء منه تعالى إلى رحم وسواه يصبح ولداً ، إذ لا جزء له ، أو اتخاذاً تشريفياً مجازياً في عبارة « الولد » حيث المجاز انما يجوز فيما تجوز فيه الحقيقة ، فلما استحالت الولادة إلالهية حقيقياً فالمجازى كذلك مستحيل ، وعلى فرض الامكان مجازياً ف « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » !